خالدية محمود البياع

المقدمة 2

المرشد إلى قواعد اللغة العربية

إذا ، إنّ الطريقة في عرض المادّة وفي إيصال المعارف والقواعد اللغوية هي ما ينبغي على المؤلفين أن يوجّهوا أنظارهم إليه ، ويصرفوا وقتهم في تحسينه ، ويبذلوا جهودهم الجهيدة في تطبيقه عمليا ، وصولا إلى أنجع الطرائق ، وأفضل الأساليب الصالحة لتيسير عملية الايصال . إنّ هذا الكتاب الموسوم : « المرشد إلى قواعد اللغة العربية » هو ، بأجزائه الثلاثة ، محاولة جادّة لتحقيق هذا الهدف ، وفي ظنّي أنه بالغه إن شاء اللّه . ومما يدعو إلى تقدير هذه المحاولة هو صدورها عن مؤلفة أمضت زمنا طويلا في رحاب اللغة العربية ، دارسة لأساليبها وقواعدها ، ومدرّسة لها في آن معا . ويبدو أن المؤلفة أفادت من كونها مدرّسة ودارسة في وقت واحد فاستطاعت أن تقتحم بثقة وحماس عوالم هذه اللغة الجميلة وأن تطلع على الكثير من معالمها وغوامضها ودقائقها ، وأن تتبين بالتجربة والممارسة مردّ الصعوبة الرئيسية التي تعيق التلاميذ عن التآلف مع لغتهم الأم تمهيدا لاتقانها والإفادة من علومها ، والتمتّع بآدابها وفنونها . هذه الصعوبة ناشئة أساسا من الطريقة التقليدية المتّبعة في تعليم اللغة العربية ، وقد ثبت أنها طريقة عقيمة لا تراعي ظروف التلميذ الموضوعية ، ولا تناسب ميوله واتجاهاته وإمكاناته النفسية والعقلية ، ولا تماشيه في تطوّره البيولوجي والثقافي . من هنا النتيجة السلبية المؤسفة المتأدية عنها . فهي تقدّم علوم العربية وقواعدها وسائر معارفها وكأنها من الألغاز الشائكة ، وتظهرها كما لو أنها في قلعة نائية حصينة ، مسالكها متشعبة وعرة ، والمرتقى إليها شاق خطر ، والوصول إليها يتطلب الكثير من الوقت والجهد والصبر . من هنا أيضا الوهم الشائع في بعض الأوساط ومفاده أن اللغة العربية لغة قديمة صعبة ، تحتاج إلى تطوير أساسي ، وتغيير جوهري في أبنيتها وقواعدها وأساليبها لتصبح صالحة للوفاء بمتطلبات العصر الحديث الأدبية والعلمية والعملية . لسنا هنا في معرض الدفاع عن اللغة العربية فنسهب في الحديث عن خصائصها الإيجابية الفريدة ، ومنها على سبيل المثال ، طاقتها الكبرى على الاشتقاق ، وغزارة موادّها وتنوّع أساليبها ، وعذوبة تراكيبها ، وسحر بيانها وجمال ايقاعها ، وأنسها وعذوبتها ولطفها ، حينما تطرق الآذان ، وتجري على اللسان ، وقدرتها الفائقة على الإيحاء والإثارة الوجدانية العاطفية ؛ هذا إلى